ذهاب نور القمر أو بعضه في الليل. بنك أسئلة محلول تربية إسلامية للصف الثامن إعداد أنوار الزعبي

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنِ اسْتَقْذَرَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا مَعَ نِسْبَتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا خُشِيَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إِذْ مَنِ اسْتَقْذَرَ شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِنِسْبَتِهِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ، وَيُسَنُّ لَعْقُ الْإِنَاءِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالْمُصَنِّفِ، وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ شَاهِينَ، وَالدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِمْ: «مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحَسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ» يَحْصُلُ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّهُ يُعِيدُ أَصَابِعَهُ فِي الطَّعَامِ، وَعَلَيْهَا أَثَرُ رِيقِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَابَ قَوْمٌ أَفْسَدَ عَقْلَهُمُ التَّرَفُّهُ، أَنَّ لَعْقَ الْأَصَابِعِ مُسْتَقْبَحٌ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي عَلِقَ بِالْأَصَابِعِ أَوِ الصَّحْفَةِ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَا أَكَلُوهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ مُسْتَقْذَرًا، لَمْ يَكُنِ الْجُزْءُ الْبَاقِي مِنْهُ مُسْتَقْذَرًا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ مَصِّهِ أَصَابِعَهُ بِبَطْنِ شَفَتَيْهِ، وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقَدْ يَتَمَضْمَضُ الْإِنْسَانُ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ فَيُدَلِّكُ أَسْنَانَهُ وَبَاطِنَ فِيهِ، ثُمَّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ ذَلِكَ قَذَارَةٌ، أَوْ سُوءُ أَدَبٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
صفة صلاة الكسوف والخسوف عَنْ عَائِشَةَ —رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالَتْ: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوع الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْأولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا الله وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» رواه البخاري قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَمْ يَكُنْ حُبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا عَلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّشَهِّي، وَشِدَّةِ نَزْعِ النَّفْسِ لِأَجْلِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنَالُ مِنْهُمَا إِذَا حَضَرَا نَيْلًا صَالِحًا، فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى السُّكَّرَ، وَخَبَرُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ مَلَاكَ أَنْصَارِيٍّ، فَجَاءَتِ الْجَوَارِي مَعَهُنَّ الْأَطْبَاقُ عَلَيْهَا اللَّوْزُ وَالسُّكَّرُ، فَأَمْسَكُوا أَيْدِيَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا تَنْتَهِبُونَ، قَالُوا: إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ النُّهْبَةِ، قَالَ: أَمَّا الْعِرْسَانُ فَلَا، قَالَ مُعَاذٌ: فَرَأَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاذِبُهُمْ وَيُجَاذِبُونَهُ غَيْرَ ثَابِتٍ، كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى شَيْءٌ، وَشَنَّعَ عَلَى احْتِجَاجِ الطَّحَاوِيِّ بِهِ لِمَذْهَبِهِ أَنَّ النِّثَارَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، قُلْتُ: لَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ لَمَا احْتَجَّ بِهِ لِمَذْهَبِهِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ فِي رِيَاضِهِ، أَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَبَصَ فِي الْإِسْلَامِ عُثْمَانُ، قَدِمَتْ عَلَيْهِ عِيرٌ تَحْمِلُ دَقِيقًا وَعَسَلًا فَخَلَطَهُمَا، وَصَحَّ أَنَّ عِيرًا قَدِمَتْ فِيهَا جَمَلٌ لَهُ عَلَيْهِ دَقِيقٌ حُوَّارَى، وَعَسَلٌ وَسَمْنٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَعَا بِبُرْمَةٍ فَنُصِبَتْ عَلَى النَّارِ، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الْعَسَلِ وَالدَّقِيقِ وَالسَّمْنِ، ثُمَّ عُصِدَ حَتَّى نَضِجَ، ثُمَّ أُنْزِلَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا هَذَا شَيْءٌ تُسَمِّيهِ فَارِسٌ الْخَبِيصَ

قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَقَعَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: صِفَةُ لَعْقِ الْأَصَابِعِ وَلَفْظُهُ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ: الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا وَالْوُسْطَى، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا، الْوُسْطَى ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا ثُمَّ الْإِبْهَامَ، وَكَأَنَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّ الْوُسْطَى أَكْثَرُ تَلْوِيثًا؛ لِأَنَّهَا أَطْوَلُ فَيَبْقَى مِنَ الطَّعَامِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهَا؛ وَلِأَنَّهَا لِطُولِهَا أَوَّلُ مَا يَقَعُ فِي الطَّعَامِ، أَوْ لِأَنَّ الَّذِي يَلْعَقُ الْأَصَابِعَ يَكُونُ بَطْنُ كَفِّهِ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ، فَإِذَا ابْتَدَأَ بِالْوُسْطَى انْتَقَلَ إِلَى السَّبَّابَةِ، إِلَى جِهَةِ يَمِينِهِ، ثُمَّ إِلَى الْإِبْهَامِ كَذَلِكَ.

22
مدونة تعليمية
فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْحَمِيَّةُ لِلْمَرِيضِ وَالنَّاقِهِ، بَلْ قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: أَنْفَعُ مَا يَكُونُ الْحَمِيَّةُ لِلنَّاقِهِ؛ لِأَنَّ التَّخْلِيطَ يُوجِبُ انْتِكَاسَهُ، وَهُوَ أَصْعَبُ مِنَ ابْتِدَاءِ الْمَرَضِ، وَالْحَمِيَّةُ لِلصَّحِيحِ مَضَرَّةٌ، كَالتَّخْلِيطِ لِلْمَرِيضِ وَالنَّاقِهِ وَقَدْ تَشْتَدُّ الشَّهْوَةُ وَالْمَيْلُ إِلَى ضَارٍّ، فَيَتَنَاوَلُ مِنْهُ يَسِيرًا فَتَقْوَى الطَّبِيعَةُ عَلَى هَضْمِهِ، فَلَا يَضُرُّ بَلْ رُبَّمَا يَنْفَعُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ أَنْفَعَ مِنْ دَوَاءٍ يَكْرَهُهُ الْمَرِيضُ؛ وَلِذَا أَقَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَرْمَدُ عَلَى تَنَاوُلِ التَّمَرَاتِ الْيَسِيرَةِ، وَخَبَرُهُ فِي ابْنِ مَاجَهْ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ، فَقَالَ: ادْنُ كُلْ، فَأَخَذْتُ تَمْرًا فَأَكَلْتُ، فَقَالَ: أَتَأْكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْضُغُ مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، فَتَبَسَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ أَصْلٌ عَظِيمٌ لِلطِّبِّ وَالتَّطَبُّبِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي التَّدَاوِي فَقَدْ صَحَّ: «أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً فَتَدَاوَوْا»
ذهاب ضوء الشمس او القمر كله او بعضه يسمى
وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ تَضْيِيقَ الْحَالِ إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ تَعُمُّ الْأَحْوَالَ، فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَدَّخِرُ قُوتَهُمْ لَا عَلَى وَجْهِ الشِّبَعِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَّخِرُ لِنَفْسِهِ فَمَا كَانُوا يَشْبَعُونَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، مَعَ أَنَّهُ لَا تَصْرِيحَ فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَشْبَعُونَ مِنَ الْقِلَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَادَتُهُمْ عَدَمَ الشِّبَعِ، نَعَمْ
فصل: باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَكْلِ رَسُولِ اللَّهِ:
باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ إِدَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:وَفِي النِّهَايَةِ الْإِدَامُ بِالْكَسْرِ، وَالْأُدَامُ بِالضَّمِّ، مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ يَعْنِي مَائِعًا أَوْ غَيْرَهُ، وَمِنْهُ مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ: «سَيِّدُ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ، وَسَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْمَاءُ، وَسَيِّدُ الرَّيَاحِينِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْفَاغِيَةُ»، يَعْنِي وَرَقَ الْحِنَّاءِ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ بِظَاهِرِهَا يَدُلُّ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَصْرِفَ إِحْدَاهُمَا عَنِ الظَّاهِرِ، تَدَبَّرْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَفِي نُسْخَةٍ سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ مِيرَكُ: وَهِيَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمْ يُذْكَرْ فِي الرُّوَاةِ الْبَصْرِيُّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُكْسَرُ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَلَامٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْفَضْلُ، قَالَ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ: كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْمَسْمُوعَةِ فِي بِلَادِنَا، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ فُضَيْلٌ بِالتَّصْغِيرِ، كَمَا وَجَدْنَاهُ فِي النُّسَخِ الشَّامِيَّةِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي وَفِي نُسْخَةٍ ثَنَا فَائِدٌ بِالْفَاءِ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ هُوَ الْقِبْطِيُّ وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ، وَقِيلَ: أَسْلَمُ، أَوْ ثَابِتٌ أَوْ هُرْمُزُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِهِ: هُوَ أَبُو رَافِعٍ أَسْلَمُ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَلَبَتْ عَلَيْهِ كُنْيَتُهُ، كَانَ قِبْطِيًّا وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ، فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بَشَّرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِ الْعَبَّاسِ أَعْتَقَهُ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ بَدْرٍ، رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، مَاتَ قَبْلَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِيَسِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أَيِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهِيَ زَوْجَةُ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحُسَيْنَ بِالتَّصْغِيرِ بَدَلًا عَنِ الْحَسَنِ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ جَعْفَرٍ أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَتَوْهَا أَيْ جَاءُوا سَلْمَى زَائِرِينَ لَهَا فَقَالُوا أَيْ بَعْضُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ لَهَا اصْنَعِي لَنَا طَعَامًا مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ، إِمَّا مِنَ الْإِعْجَابِ فَرَسُولُ اللَّهِ مَفْعُولُهُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ لِلْمَوْصُولِ، أَوْ مِنَ الْعَجَبِ بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ بَابِ عَلِمَ، فَهُوَ فَاعِلُهُ وَضَمِيرُ الْمَوْصُولِ فِي الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ، أَيْ مِمَّا كَانَ يُعْجِبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ فَاعِلًا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ يَسْتَحْسِنُهُ، وَبِالْجُمْلَةِ إِنْ كَانَ يُعْجِبُ مِنَ الْإِعْجَابِ، يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مَرْفُوعًا وَمَنْصُوبًا بِنَاءً عَلَى مَعْنَى الْإِعْجَابِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَجَبِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ، وَكَذَا الْحَالُ فِيمَا وَقَعَ ثَانِيًا وَيُحَسِّنُ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنَ التَّحْسِينِ أَكْلَهُ بِالنَّصْبِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ مَصْدَرٌ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ بِالتَّصْغِيرِ لِلشَّفَقَةِ، وَالْمَقْصُودُ بِالنِّدَاءِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوِ الْمُتَكَلِّمُ مِنْهُمْ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِهَا، وَبِهِمَا قُرِئَ فِي التَّنْزِيلِ، ثُمَّ إِفْرَادُهُ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ هُوَ الْمُلَائِمُ إِيثَارًا لِأَكْبَرِهِمْ، أَوْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا اتَّحَدَتْ طِلْبَتُهُمْ صَارُوا بِمَنْزِلَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: رُوِيَ مُصَغَّرًا وَمُكَبَّرًا انْتَهَى
صلاة الكسوف والخسوف تعريف الكسوف : ذهاب ضوء الشمس أو بعضه في النهار حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الزَّعْفَرَانِيَّةُ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ بِجِيمَيْنِ مُصَغَّرًا قِيلَ: اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ قَدَّمَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَنْبًا مَشْوِيًّا قَالَ شَارِحٌ: مِنْ شَاةٍ وَرَدَ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ فَأَكَلَ مِنْهُ قِيلَ: الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ ذِكْرِ هَذَا عَقِبَ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ، أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَفْضَلُ الْأَغْذِيَةِ، وَأَنْفَعُهَا لِلْبَدَنِ وَالْكَبِدِ وَالْأَعْضَاءِ، وَلَا يَنْفِرُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ بِهِ عِلَّةٌ، أَوْ آفَةٌ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا، سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا اللَّحْمُ، ثُمَّ الْأُرْزُ، وَمِنْهَا عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ عَنْ أَبِي سَمْعَانَ، سَمِعْتُ عُلَمَاءَنَا يَقُولُونَ: كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّحْمَ، وَهُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ، وَهُوَ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ، إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي غَيْرِهِمْ فَقِيلَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِالشَّعِيرِ أَيْ بِدَقِيقِهِ مَعَ كَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنَ النُّخَالَةِ قَالَ: كُنَّا نَنْفُخُهُ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ نُطَيِّرُهُ إِلَى الْهَوَاءِ بِالْيَدِ، أَوْ بِغَيْرِهَا فَيَطِيرُ مِنْهُ أَيْ مِنَ الشَّعِيرِ مَا طَارَ، مِمَّا فِيهِ خِفَّةٌ كَالتِّبْنِ، وَيَبْقَى مَا فِيهِ رَزَانَةٌ كَالدَّقِيقِ ثُمَّ نَعْجِنُهُ بِفَتْحِ النُّونِ فَكَسْرِ الْجِيمِ.

15
كيفية صلاة الكسوف و الخسوف في فقه الصلاة
فإِذا اجتمع الناس صلى بهم الإِمام ركعتين طويلتين، يجهر فيهما بالقراءة، يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة ثم سورة طويلة، ثم يركع ويطيل الركوع، ثم يرفع قائلاً: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة أقصر من الأولى، ثم يركع ويطيل الركوع أقصر من الأول، ثم يرفع قائلاً: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»
ذهاب ضوء الشمس او القمر كله او بعضه
تعريف الخسوف : ذهاب نور القمر أو بعضه في الليل
ذهاب نور القمر أو بعضه في الليل
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَكْلُهُ يُزِيدُ سَبْعِينَ قُوَّةً، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَكْلُهُ يُزِيدُ فِي الْعَقْلِ، وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يُصَفِّي اللَّوْنَ، وَيُحَسِّنُ الْخُلُقَ، وَمَنْ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا سَاءَ خُلُقُهُ، ذَكَرَهُ فِي الْإِحْيَاءِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ قَالَ الْمُصَنِّفُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ فَيَكُونُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، إِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ، وَيُوَافِقُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَكَلَ بِخَمْسٍ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الْقَلِيلِ النَّادِرِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ عَلَى الْمَائِعِ، فَإِنَّ عَادَتَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ هُوَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَلَعْقُهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ، قِيلَ: وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْفَعُ إِذِ الْأَكْلُ بِإِصْبَعٍ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ لَا يَسْتَلِذُّ بِهِ الْآكِلُ، وَلَا يَسْتَمْرِي بِهِ لِضَعْفِ مَا يَنَالُهُ مِنْهُ كُلَّ مَرَّةٍ، فَهُوَ كَمَنْ أَخَذَ حَقَّهُ حَبَّةً حَبَّةً، وَبِالْإِصْبَعَيْنِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الشَّيْطَانِ، لَيْسَ فِيهِ اسْتِلْذَاذٌ كَامِلٌ مَعَ أَنَّهُ يُفَوِّتُ الْفَرْدِيَّةَ، وَاللَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، وَبِالْخَمْسِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْحَرِيصِينَ وَالْمُنْتَجِعِينَ يُوجِبُ ازْدِحَامَ الطَّعَامِ عَلَى مَجْرَاهُ، مِنَ الْمَعِدَةِ، فَرُبَّمَا انْسَدَّ مَجْرَاهُ، فَأَوْجَبَ الْمَوْتَ فَوْرًا وَفَجْأَةً حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَنْبَأَنَا وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ عَنْ أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ضِفْتُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قِيلَ: مَعْنَاهُ صِرْتُ ضَيْفًا لِرَجُلٍ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ شَارِحُ الْمَصَابِيحِ أَيْ كُنْتُ لَيْلَةً ضَيْفَهُ، وَزَيَّفَ هَذَا الْقَوْلَ بَعْضُهُمْ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: مَعَ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ نَزَلْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجْلٍ ضَيْفَيْنِ لَهُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ: ضَافَ الْقَوْمَ وَتَضَيَّفَهُمْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ ضَيْفًا، وَأَضَافُوهُ وَضَيَّفُوهُ أَنْزَلُوهُ، قَالَ مِيرَكُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ ضِفْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ صَارَ ضَيْفًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: ضِفْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَزَلْتُ بِهِ فِي ضِيَافَتِهِ وَأَضَفْتُهُ إِذَا أَنْزَلْتُهُ وَتَضَيَّفْتُهُ إِذَا أَنْزَلْتُ بِهِ، وَتَضَيَّفَنِي إِذَا أَنْزَلَنِي، وَقَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ: ضِفْتُهُ أَضِيفُهُ ضَيْفًا، نَزَلْتُ عَلَيْهِ ضَيْفًا كَتَضَيَّفْتُهُ، وَفِي الصِّحَاحِ أَضَفْتَ الرَّجُلَ وَضَيَّفْتَهُ إِذَا أَنْزَلْتَهُ لَكَ ضَيْفًا وَقَرَّبْتَهُ، وَضِفْتُ الرَّجُلَ ضِيَافَةً، إِذَا نَزَلْتَ عَلَيْهِ ضَيْفًا، وَكَذَا تَضَيَّفْتُهُ انْتَهَى
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ وَغَيْرِهِ،: «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ»، وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ رِعَايَةَ الْأَسْبَابِ بِالتَّدَاوِي لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ، كَمَا لَا يُنَافِيهِ دَفْعُ الْجُوعِ بِالْأَكْلِ، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ الْمُحَاسِبِيُّ بِتَدَاوِي الْمُتَوَكِّلِ اقْتِدَاءً بِسَيِّدِ الْمُتَوَكِّلِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَجَابَ عَنْ خَبَرِ: «مَنِ اسْتَرْقَى وَاكْتَوَى بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ»، أَيْ مِنْ تَوَكُّلِ الْمُتَوَكِّلِينَ الَّذِينَ مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَجَعَلَ بَعْضَ التَّوَكُّلِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ رَوَاهُنَّ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، رَدٌّ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ هُوَ بِحَسَبِ الْحَالِ الْحَاضِرِ، لَا لِتَفْضِيلِهِ عَلَى غَيْرِهِ، خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَهُ قَدَّمُوا لَهُ خُبْزًا، فَقَالَ: أَمَا مِنْ أُدْمٍ، فَقَالُوا مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَقَالَ: نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ

وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْهُ، وَقَالَ: فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً مِنْهَا الْجُذَامُ قَالَ أَبُو عِيسَى يَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِلَا وَاوٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَحْمُولَةً عَلَى الِاسْتِئْنَافِيَّةِ كَانَ وَفِي نُسْخَةٍ وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَضْطَرِبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ فِي إِسْنَادِهِ فَرُبَّمَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالِاضْطِرَابِ هُنَا أَسْنَدَهُ أَيْ: أَوْصَلَهُ وَرَفَعَهُ كَمَا سَبَقَ وَرُبَّمَا أَرْسَلَهُ أَيْ فَحَذَفَ الصَّحَابِيَّ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَانَ حَقُّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا الْكَلَامَ إِلَى إِيرَادِ الْأَسَانِيدِ بِالتُّهَمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَرَامِ.

20
بنك أسئلة محلول تربية إسلامية للصف الثامن إعداد أنوار الزعبي
ولقد نعتته وإنها لعلى دين قومها ، وكان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين ، إذا طلع جبينه من بين الشعر أو اطلع في فلق الصبح أو عند طفل الليل أو طلع بوجهه على الناس - تراءوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد يتلألأ
وضح كيف يحدث كل من الكسوف والخسوف
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا هَلِ الْأَفْضَلُ حَلْقُ الشَّارِبِ أَوْ قَصُّهُ، قِيلَ: الْأَفْضَلُ حَلْقُهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ، وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ الْقَصُّ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، بَلْ رَأْيُ مَالِكٍ تَأْدِيبُ الْحَالِقِ، وَمَا مَرَّ عَنِ النَّوَوِيِّ قِيلَ: يُخَالِفُهُ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعِ أَنَّهُمَا كَانَا يَحْفِيَانِهِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، الْإِحْفَاءُ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يُحْفِيهِ شَدِيدًا، وَرَأَى الْغَزَّالِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَرْكِ السِّبَالَيْنِ، اتِّبَاعًا لِعُمَرَ وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتُرُ الْفَمَ، وَلَا يَبْقَى فِيهِ غَمْرُ الطَّعَامِ، إِذْ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ، وَكَرِهَ الزَّرْكَشِيُّ إِبْقَاءَهُ لِخَبَرِ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَجُوسُ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ، فَخَالِفُوهُمْ، وَكَانَ يَحُزُّ سِبَالَهُ كَمَا يَحُزُّ الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ، وَفِي خَبَرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، قُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَوَفِّرُوا لِحَاكُمْ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَخُذُوا مِنَ الشَّوَارِبِ، وَانْتِفُوا الْإِبِطَ، وَقُصُّوا الْأَظَافِيرَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ وَقُصُّوا سِبَالَكُمْ، وَالْعُثْنُونُ اللِّحْيَةُ، وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ، وَكَانَ إِذَا كَثُرَ شَعْرُهُ أَيْ شَعْرُ عَانَتِهِ حَلَقَهُ، وَصَحَّ لَكِنْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَلَا بَدَأَ بِعَانَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنَّوْرَةِ، وَسَائِرِ جَسَدِهِ، وَخَبَرُ أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ زَعَمَ الدَّمِيرِيُّ وَغَيْرُهُ وُرُودَهُ، وَفِي مُرْسَلٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّمُ أَظَافِرَهُ، وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَرَوَى النَّوَوِيُّ كَالْعَبَّادِيِّ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْغِنَى عَلَى كُرْهٍ، فَلْيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ»، وَفِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ: «يَا عَلِيٌّ: قَصُّ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْغُسْلُ وَالطِّيبُ وَاللِّبَاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» قِيلَ: وَلَمْ يَثْبُتْ فِي قَصِّ الظُّفُرِ يَوْمَ الْخَمِيسِ حَدِيثٌ، بَلْ كَيْفَ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي كَيْفِيَّتِهِ، وَلَا فِي تَعْيِينِ يَوْمٍ لَهُ شَيْءٌ، وَمَا يُعْزَى مِنَ النَّظْمِ فِي ذَلِكَ لِعَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَاطِلٌ
حل مشكلة اسم المستخدم في نظام نور أو مشكلة كلمة السر
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَوَى الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ السِّلْقَ مَطْبُوخًا بِالشَّعِيرِ، قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِي الْأَصْلِ قَرِيبًا وَأَكْلُ الْخَزِيرَةِ بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَزَايٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَرَاءٍ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: كَالْعَصِيدَةِ إِلَّا أَنَّهَا أَرَقُّ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: دَقِيقٌ يُخْلَطُ بِشَحْمٍ، وَالْجَوْهَرِيُّ كَالطِّيبِيِّ لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ دَقِيقٌ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْإِعْجَامِ مِنَ النُّخَالَةِ وَبِالْإِهْمَالِ مِنَ اللَّبَنِ