ولا تزر وازرة وزر أخرى. تفسير الميزان

فهؤلاء المكذبون هم المعنيون بالتهديد ولا تنفع فيهم دعوتك وإنذارك لأنهم مطبوع على قلوبهم، وإنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم بالغيب ويقيمون الصلاة والفريقان لا يستويان لان مثلهم مثل الأعمى والبصير، والظلمات والنور، والظل والحرور، والاحياء والأموات وقوله " إلى حملها " متعلق بـ " تدع " ، وجعل الدعاء إلى الحمل لأن الحمل سبب الدعاء وعلته
وفي الواقع ثمة أناس ساروا على هدي يوسف؛،فتراهم لا يؤاخذون إلا من أخطأ أو تسبب في الخطأ، ولا يوسعون دائرة اللوم على من ليس له صلة بالخطأ، بحجة القرابة أو الصداقة أو الزمالة ما لم يتبين خلاف ذلك! أو أنّه يقال لهم على نحو الحقيقة و الواقع يوم القيامة: هلموا لتحملوا أثقال الآخرين، فيمتنعون من ذلك و يظهر كذبهم و افتراءهم قارن هذا ـ بارك الله فيك ـ بقول فرعون حينما قال له كَهَنته: إنه سيولد من بني إسرائيل غلامٌ ستكون نهاية ملكك على يده! سيدنا العزيز ان ّ ما تفضّلتم به لا يمكن أن يشكّ فيه أحد فلا غبار عليه أبدا، لأنّ ال وز ر لا يتحمله غير صاحبه وهو المسؤول الأول عن عمله ، حتى انّ ابليس وهو ألعن خلق الله يتبرأ ممن تبعه فقال تعالى وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ إبراهيم: 22

فنشاهد فتيات هذا البيت قد دونت أسمائهن ضمن القائمة السوداء دون وجه حق ولكن بسبب أن أختهن أخطأت في حق نفسها فأنكشف أمرها , فحكم المجتمع الظالم على جميع الأخوات بالمثل.

تفسير من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه
مثقلة أي نفس تحمل حملا ثقيلا من الأوزار، و المعنى لا يجدي في ذلك اليوم تضرع و خضوع و لا طلب العون و الغوث من قريب و حبيب لأن لكل انسان من نفسه شاغلا عن غيره: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ- 37 عبس
تفسير معنى قوله تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)
و تختتم الآية بالقول: وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
ص6
وقال: { وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } لأن معناها: ولا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى
طبعاً هذا القانون الكُلّي الذي تُقرِّره آية ولا تزرُ وازرةٌ وزر أُخرى لا يتنافى مع ما جاء في الآية 25 مِن سورة النحل التي تقول: ليحملوا أوزارهم كاملةً يوم القيامة ومن أوزار الذين يُضلّونَهُمْ بغير علم ألا ساء ما يزرون لأنَّ هؤلاء بسبب تضليلهم للآخرين يكونون فاعلين للذنب أيضاً، أو يُعتبرون بحكم الفاعلين له، ولذلك فهم في واقع الأمر يتحملونَ أوزارهم وذنوبهم، وبتعبير آخر: فإِنَّ «السبب» هنا هو في حكم «الفاعل» أو «المُباشر» وإليك هذه الصورة التي قد تكرر كثيراً في واقع بيوتنا: يعود الرجل من عمله متعباً، فيدخل البيت فيجد ما لا يعجبه من بعض أطفاله: إما من إتلاف تحفة، أو تحطيم زجاجة، أو يرى ما لا يعجبه من قِبَلِ زوجته: كتأخرها في إعداد الطعام، أو زيادة ملوحة أو نقصها، أو غير ذلك من الأمور التي قد تستثير بعض الناس، فإذا افترضنا أن هذه المواقف مما تستثير الغضب، أو أن هناك خطأً يستحق التنبيه، أو التوبيخ، فما ذنب بقية الأولاد الذين لم يشاركوا في كسر تلك التحفة ـ مثلاً ـ؟! قال مشركو قريش للذين استجابوا لدعوة رسول اللّه صلى الله عليه واله : كيف تتبعون محمدا و تتحملون الكثير من أجله؟ دعوه و عودوا إلى ديننا، و إذا كنتم تخافون عذاب اللّه بعد الموت كما خوّفكم محمد فنحن نتحمله عنكم
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته قال تعالى في محكم كتابه وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى هذه الآية وردت في السور التالية من القرآن الكريم الأنعام 164 الإسراء 15 فاطر 18 الزمر 7 النجم 38 "الوزر" بمعنى الحمل الثقيل , وأيضاً تأتي بمعنى المسؤولية، لأنَّ المسؤولية ـ أيضاً ـ حمل معنوي ثقيل على عاتق الإِنسان، فإِذا قيل للوزير وزيراً، فإِنّما هو لتحمله المسؤولية الثقيلة على عاتقه مِن قبل الناس أو الأمير و الحاكم والآية نزلت في الوليد بن المغيرة , كان يقول : اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم ; ذكره ابن عباس

«ابغى» طلب مى كنم.

23
الجمع بين قوله تعالى : (ولا تزر وازرة وزر أخرى) مع وضع السيئات على بعض الناس .
ونمثل ذلك بالآتي:- نرى الكثير من الاهالي تعطيل الزواج والعدول عن اتمامه وذلك لان والد الشاب كانت له سمعة غير حسنة او الفتاة كان اخوها او ابوها او احد افراد اسرتها له سمعة غير طيبة في النهاية المجتمع يحكم بالاعدام على مصير الابرياء ويقفون حائلين بين اتمام الزاج لاسباب لا ذذب للفتاة او الشاب فيها مما يؤدي الى تاخر الزاج والعنوسة والاكتئاب النفسي والخيبة وقد يؤدي الى العزلة لكلا الطرفين ولا سيما الفتاة وفي منطق العقل وتوجيهات الأنبياء عليهم السلام لا يمكن مُعاقبة البريء بسبب جريمة المذنب، وهذا تماماً عكس ما هو شائع بين عامّة الناس مِن خلال المثل الذي يقول يحرق الأخضر واليابس معاً ، لا يؤخذ أحد بجريرة غيره قال تعالى ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرىثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ، وهذا هو العدل الذي لا عدل فوقه ، فالمهتدي يقطف ثمار هدايته ، والضال ضلاله على نفسه من اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ، وهذه القاعدة العظيمة التي اتفقت الرسالات السماوية على تقريرها ، قال تعالى أم لم ينبأ بما في صحف موسى ، وإبراهيم الذي وفى ، ألا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى هكذا هو العدل الاسلامي الذي شرعه الله سبحانه وتعالى , وهو العدل الذي ميز الله به الاسلام ليسير به المجتمع المسلم نحو الحياة الصحيحة التي شرعها الله سبحانه وتعالى ورفضها مجتمعنا المسلم , رفضها بقوانينه واحكامه التي سلبت الحق من بعض فئات المجتمع وحكمت على البعض الآخر بالظلم , فصارت أوزار البعض تعلّق على أناس آخرين , والبعض الآخر يتحمل أخطاء غيره
ولا تزر وازرة وزر أخرى.. العدل للنفس والآخرين
ثانيا : ومثل ذلك أيضا ما رواه مسلم في "صحيحه" 2581 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاع َ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ ، وَصِيَامٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ
شرح وترجمة حديث: انطلقت مع أبي نحو النبي
أو أنّ ظاهر كلامهم كان يعني أن كلّ إنسان يمكن أن يتحمل وزر الأخر و يكون مسئولا عنه، في حين أن هذا الكلام كذب و افتراء محض أيضا، و كل إنسان مسئول عن عمله!
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
العلماء قسموا أمة محمد إلى قسمين، أمة التشريف، وأمة التبليغ، فالذي استجاب لرسول الله من أمة التشريف

من هنا قال عليه الصلاة والسلام يخاطب فاطمة حبيبته: يقول فاطمة بضعة مني من أكرمها فقد أكرمني، ومن أبغضها فقد أبغضني قال لها يا فاطمة بنت محمد، لو أنه قال يا فاطمة يكفي، يا فاطمة بنت محمد: يعني أبوك محمد، أنا لا أغني عنك من الله شيئاً، يا عباس عم رسول الله، أنا لا أغني عنك من الله شيئاً، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه يعني كل إنسان وحده محاسب عن أعماله كلها، ولا يتحمل إنسان حمل آخر.

8
ولا تزر وازرة وزر أخرى.. العدل للنفس والآخرين
[47 min] Download Lagu الشيخ محمد رفعت وتلاوه رائعه من سورة الإسراء ولا تزر وازرة وزر اخري Mp3
تفسير من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه
If a message involves judgment of a peer, criticism or defence of that peers competence, judgmental remarks, that message will be deleted