سبب هجرة الرسول الى المدينة. سبب هجرة الرسول صلى الله علية وسلم من مكة الى المدينة المنورة

السؤال: ما معنى ذلك؟ ما الذي تريد أن تقوله؟ رأينا المفترى: دعنا ندقق النظر في الآية الكريمة التالية: مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً 15 فهذه الآية الكريمة تسطر نحن نرى السنة الكونية بأن عذاب الله لا ينزل في أمة إلا بعد أن يبعث فيهم رسولا الدعاء على قومه بالهلاك، كما فعل نوح: وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا 26 وكما جاء على لسان موسى: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ 88 2
فلقد ظلت طائفة من بني إسرائيل من المؤمنين تحت جميع الظروف والأحوال، فكان خطابهم لموسى على النحو التالي: قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ 129 وظلت طائفة منهم مؤمنة بربها، صابرة على الأذى حتى بعد أن رفع المسيح عيسى ابن مريم إلى ربه رشيد الجراح 26 تموز 2016

وهنا سؤال: لماذا هاجر عمر بن الخطاب t جهرًا، بينما هاجر الرسول r نفسه سرًّا كما سنرى بعد ذلك؟ الواقع أن رسول الله r مشرِّع، وسوف يتبعه في طريقته عموم المسلمين سواء في زمان مكّة أو في الأزمان التي ستلي ذلك إلى يوم القيامة، وعموم المسلمين لا يطيقون ما فعله عمر t، وليس مطلوبًا منهم ذلك، إنما المطلوب هو الحذر والاحتياط والأخذ بالأسباب الكاملة لضمان سلامة الهجرة، فعملية الهجرة في حد ذاتها ليست هدفًا، إنما الهدف هو الوصول إلى المدينة لإقامة الدولة هناك، فيجب الأخذ بكل الأسباب لتجنب كل المعوقات لإقامة هذه الدولة، ولو خرج رسول الله r علانيةً لأصبح لزامًا على كل المسلمين أن يخرجوا علانية، وهذا ليس من الحكمة.

د. رشيد الجراح: لماذا هاجر الرسول من مكة إلى المدينة؟
هجرة الرومي لم يكن صهيب بن سنان t من أهل مكّة، ولم تكن له قبيلة تمنعه، وكان يعمل بصناعة السيوف، وكانت هذه الصناعة تدر عليه مالاً وفيرًا، ثم جاء القرار بالهجرة، فقرر صهيب t أن يترك تجارته، ويتجه إلى المدينة ليبدأ حياة جديدة هناك، وعند خروجه وقف له زعماء الكفر بمكّة، فقالوا له: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك
هجرة المسلمين إلى المدينة المنورة
قريش وهجرة الصحابة إلى المدينة
فكيف سيتصرف محمد الآن وهو يعلم يقينا أن الخطر الداهم لا محالة نازل بهذه القرية وأهلها؟ رأينا: في خضم تلاطم هذه الأحداث المتسارعة، يجد محمد أن ساعة الصفر قد اقتربت، وأن النهاية لا محالة وشيكة جدا، وأن الفئة الكافرة التي تمكر به في ازدياد، وأن إجماع القرية كلها على إخراجه قد بات وشيكا، وأن الوحي الإلهي لا محالة قادم إليه ليطلب منه الخروج بمن آمن له من هذه القرية، لينزل بها رسل ربه العذاب الأليم، في خضم مجريات هذه الأحداث اختار محمد نبي الرحمة نحن نتخيل ونفتري أن يهرب من القرية بأكملها، فلا يدع الرحلة تصل إلى خط النهاية سريعا، ولا يدع الخاتمة لتكون كارثية بعد وقت قصير
وهكذا هاجر عمر بن الخطاب t علانية أن يكون الرسول فيهم، فمادام الرسول متواجدا بين ظهراني القوم فلن ينزل بهم عذاب من الله
ولكن الذي نجده في كتاب الله في هذا الخصوص هو قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 30 فنحن نفهم من هذا السياق القرآني أن جلّ ما حصل من أهل مكة هو المكر بمحمد في واحدة من خيارات ثلاثة، هي: ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه عام الحزن من المعروف أن أبو طالب بن عبد المطلب عم كان من أشد الناس دفاعاً عن رسول الله لأنه عمه وعصبيته، لذا كان أبو طالب على الرغم من عدم اعتناقه الإسلام واحداً من الأسباب التي كانت تدفع أذى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك السيدة خديجة زوجة الرسول كانت من أشد الداعمين له ولدعوته، ولكن في العام الذي سبق الهجرة توفي كل من أبو طالب والسيدة خديجة، وقد سمي ذلك بعام الحزن، وفي هذا العام سقط عن رسول الله ركناً أساسياً من أركان الدفاع عنه، لذا كانت الهجرة بمثابة فتح نافذة أمل جديدة بعد الألم الذي مر به رسول الله في هذا العام

قال: فدرَّت واجترَّت، فدعا بإناء لها فحلب فيه حتى امتلأ فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم، وقال: «ساقي القوم آخرهم»، فشربوا جميعاً حتى ارتووا، ثم حلب النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثانياً لأم معبد فتركه عندها ثم ارتحلوا عنها.

اسباب هجرة الرسول الى المدينة المنورة
ولماذا تصلح المدينة لإقامة الأمة الإسلاميّة ولا تصلح الحبشة؟ إن هذا ليس راجعًا إلى عامل البعد عن مكّة واختلاف اللغة واختلاف التقاليد فقط، وإن كانت هذه عوامل مهمة، ولكن الاختلاف الرئيسي -في نظري- هو أن الاعتماد في الحبشة كان على رجل واحد هو النجاشي الملك الذي لا يظلم عنده أحد، فإذا مات هذا الرجل أو خلع فإن المسلمين سيصبحون في خطر عظيم، وقد كاد أن يحدث ذلك، ودارت حرب أهلية كاد النجاشي فيها يفقد ملكه، فما كان من النجاشي إلا أن يسَّر للمسلمين المهاجرين عنده سبيل الهروب، لا يملك لهم إلا هذا، وكان هذا هو أقصى ما يستطيع أن يفعله، فكان الوضع في الحبشة على هذا النحو
هجرة الرسول من مكة إلى المدينة مع أبو بكر
فلو تدبرنا سنة الله في من سبق محمد من الرسول، لما وجدنا أن الله قد طلب من رسول له أن يخرج من البلد الذي أرسله الله فيها إلا وكان العقاب الإلهي لا محالة نازل بهذه القرية
هجرة الرسول من مكة إلى المدينة مع أبو بكر
هنا يفكر صهيب t، يقول في نفسه: ما قيمة المال ولو كان مال الدنيا، إن أنا خالفت أمر رسول الله r، وإن أنا تخلفت عن صحبة المؤمنين، وإن أنا تركت العمل لله U؟! ، فأخذوا يبحثون عنهما في كل مكان حتى وصلوا إلى الْغَارِ وهما فيه، ووقفا على بابه، حتى إن أبا بكر -رضي الله عنه- سمع صوت أقدامهم حول الغار فرفع رأسه فَإِذَا هو بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فقال:: «يَا رسول الله لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا»، قَالَ: «اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنَانِ الله ثَالِثُهُمَا» متفق عليه